خليل الصفدي
81
أعيان العصر وأعوان النصر
لم يزل إلى أن سقط عن سلم فما تنفس ، وكان من الحياة في طريق مستقيم حتى تنكس . وكانت وفاته - رحمه اللّه تعالى - سنة سبع مائة في سن الكهولة . 1028 - عبد القادر بن مهذب « 1 » ابن جعفر الأدفوي . قال الفاضل كمال الدين : جعفر الأدفوي هو ابن عمي ، كان ذكيا جوّادا متواضعا ، وصل إلى قوص للاشتغال بالفقه ، وحفظ أكثر التنبيه ، ولم ينتج فيه ، وكان إسماعيلي المذهب مشتغلا بكتاب الدعائم تصنيف النعمان « 2 » بن أحمد متفقّها ، وكان فيلسوفا يقرئ الفلسفة ، ويحفظ من كتاب زجر النفس وكتاب أثولوجيا وكتاب التفاحة المنسوب لأرسطو كثيرا . قال : وذكر لي بعض أصحابنا ممن لا أتهمه بكذب ، أنه تعسّر عليه قفل باب ، فذكر أسماء وفتحه ، وأنهم قصدوا حضور امرأة ، فهمهم بشفتيه لحظة ، فحضرت فسألوها عن ذلك ، فقالت : إنها حصل عندها قلق عظيم ، فلم تقدر على الإقامة ، وكان مؤمنا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم منزلا له منزلته ، ويعتقد وجوب أركان الإسلام ، غير أنه يرى أنها تسقط عمّن حصل له معرفة بربّه بالأدلة التي يعتقدها ، ومع ذلك فكان مواظبا على العبادة في الخلوة والجلوة والصيام ، إلا أنه يصوم بما يقتضيه الحساب ، ويرى أن القيام بالتكاليف الشرعية يقتضي زيادة الخير ، وإن حصلت المعرفة ، وكان يفكر طويلا ، ويقوم ويرقص ، ويقول : ( بحر ) يا قطوع من أفنى عمرو في المحلول * فاتوا العاجل ، والآجل ذا البهلول قال : فمرض فلم أصل إليه ، ومات فلم أصلّ عليه ، وسار إلى ساحة القبور ، وصار إلى من يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ [ غافر : 19 ] . وأظن وفاته في سنة خمس ، أو ست وعشرين وسبعمائة ، قال لي جماعة : سنة خمس لا غير .
--> ( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 19 / 44 ، والطالع السعيد : 230 ، والدرر الكامنة : 2474 . ( 2 ) النعمان هو : ابن أحمد بن إسماعيل الأعظمي مولدا . العبيدي نسبا خطيب ومدرس من كبار الوعاظ ولد ونشأ في الأعظمية وتولى التدريس في مدرستها ثم انتقل إلى دمشق . وزاول التدريس في مدارس حلب له مجموعة من المصنفات منها ( إرشاد الناشئين ) و ( التاريخ العام ) وغير ذلك . ( انظر : لب الألباب : 386 ، والروض الأزهر : 337 ) .